الذهبي

140

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أسلم ، وكان اسمه يوسف ، قد قرأ الكتب ، فمرّ بدار مروان ، فقال : ويل لأمّة محمد من أهل هذه الدّار . فقلت له : إلى متى ؟ قال : حتّى تجيء رايات سود من قبل خراسان . وكان صديقا لعبد الملك بن مروان ، فضرب يوما على منكبه وقال : اتّق اللَّه في أمّة محمد ، إذا ملكتهم . فقال : دعني ويحك ، ودفعه ، ما شأني وشأن ذلك ؟ فقال : اتّق اللَّه في أمرهم . قال : وجهّز يزيد جيشا إلى أهل مكة ، فقال عبد الملك : أعوذ باللَّه ، أيبعث إلى حرم اللَّه ! فضرب يوسف بمنكبه وقال : جيشك إليهم أعظم . وقال أحمد بن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّانيّ : ثنا أبي ، عن أبيه قال : لما نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، فجلست إلى جنب عبد الملك ، فقال لي عبد الملك : أمن هذا الجيش أنت ؟ قلت : نعم . قال : ثكلتك أمّك ، أتدري إلى من تسير ؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام ، وإلى ابن حواريّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، وإلى ابن ذات النّطاقين ، وإلى من حنّكه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، أما واللَّه إن جئته نهارا وجدته صائما ، ولئن جئته ليلا لتجدنّه قائما ، فلو أنّ أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبّهم اللَّه جميعا في النار . فلمّا صارت الخلافة إلى عبد الملك ، وجّهنا مع الحجّاج حتّى قتلناه . وقال ابن عائشة : أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره ، فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك [ ( 1 ) ] . وقال الأصمعيّ : ثنا عبّاد بن مسلم بن زياد ، عن أبيه قال : ركب عبد الملك بن مروان بكرا ، فأنشأ قائده يقول : يا أيّها البكر الّذي أراكا * عليك سهل الأرض في ممشاكا ويحك هل تعلم من علاكا * خليفة اللَّه الّذي امتطاكا لم يحب بكرا مثل ما حباكا فلما سمعه عبد الملك قال : إيها يا هناه ، قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 10 / 390 . [ ( 2 ) ] البداية والنهاية 9 / 64 وهو في الأغاني 16 / 183 باختلاف الألفاظ في الأبيات .